ابن حجر العسقلاني
131
فتح الباري
حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وقول ابن مسعود في هذا الحديث انه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي انه سمع ابن مسعود يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل قال فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني ان اجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البيهقي يحتمل ان يكون قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال اقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح انهم فقدوه يدل على أنهم لم يعلموا بخروجه الا ان يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه فالله اعلم ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن ابن مسعود قال استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن نفرا من الجن خمسة عشر بني اخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث نحوه أخرجه الدارقطني وابن مردويه وغيرهما وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن ابن مسعود نحوه مختصرا وذكر ابن إسحاق ان استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها ابن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول ابن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع والله أعلم وقول من قال إن وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على أن ذلك كان قبل المبعث النبوي وانزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى أن وقفوا على السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة واسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة ( قوله حدثني عبيد الله بن سعيد ) هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج ( قوله عن معن بن عبد الرحمن أي ابن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري الا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي اعلم ( قوله إنه آذنت بهم شجرة ) في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الاسناد آذنت بهم سمرة بفتح المهملة وضم الميم ( قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي ) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ( قوله ابغني ) قال ابن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشئ طلبته وأبغيتك الشئ أعنتك على طلبه ( قوله أحجارا استنفض بها ) تقدم شرح ذلك في كتاب الطهارة ( قوله وانه أتاني وفد جن نصيبين ) يحتمل ان يكون خبرا عما وقع في تلك الليلة ويحتمل ان يكون خبرا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ووقع في كلام ابن التين انها بالشام وفيه تجوز فان الجزيرة بين الشام والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه ( قوله فسألوني الزاد ) أي مما يفضل عن الانس وقد يتعلق به من يقول إن الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة